Francais
البرنامج

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الموريتانيون، أيتها الموريتانيات

أيها الشعب الأبي الكريم

تستقبل بلادنا خلال أشهر معدودة استحقاقات مصيرية ستوفر الظروف المناسبة لنقاش جاد حول ما آل إليه البلد بعد 60 سنة من الاستقلال وحول تصورات كل منا لما ينبغي أن يكون عليه في قابل الأيام، وقد تختلف آراؤنا وتتشعب رؤانا حول تقييم كل مرحلة من مراحل نشوء الدولة الحديثة.

أما أنا فلا أقول – ولا يمكنني أن أقول – إن كل من حكم البلاد كان مخطئا بالمطلق، فلو كان الأمر كذلك لما كان لنا وطن يمتلك مقومات الدولة اليوم، وبالمنطق نفسه لا أقول إنه كان مصيبا بالمطلق إذ لو كان الأمر كذلك لما كنا لنلحظ مكامن الخلل ومواطن النقص التي هي في الواقع جزء من العمل البشري.

لكنني أفترض فيهم جميعا حسن النية والوطنية وأقول إنهم في فترات معينة وظروف معينة – لا يتحكمون في أغلبها – اجتهدوا فأصابوا في مواطن ولهم أجر الاجتهاد وأجر الصواب، وأخطأوا في مواطن ولهم أجر الاجتهاد ولهم العذر بالنظر إلى فترتهم وظروفهم والمحيط الذي تحركوا فيه.

ما يجب الاعتراف به هو أن كل واحد منهم وضع لبنة ما، بحجم ما لتشييد هذا الصرح الذي لا ينتهي العمل فيه، وأعني به إقامة دولة قوية تسعد مواطنيها، وتدافع عن حوزتها الترابية وتحتل مكانتها بين الأمم، إلا أنني من باب الإنصاف أستطيع أن أقول – وبكل موضوعية – إن العشرية الأخيرة تميزت – بفضل الروح الوطنية والرؤية الاستراتيجية لفخامة الأخ الرئيس محمد ولد عبد العزيز – تميزت بإنجازات كبيرة تجلت – من بين أمور أخرى – في توطيد أركان الدولة، وترسيخ الديمقراطية، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتبوء بلادنا مكانة مرموقة بين الأمم، فضلا عن نهضة اقتصادية شاملة، شكلت – في مجملها – نقلة نوعية غير مسبوقة في مسيرتنا التنموية.

وبطبيعة الحال ما وصلنا إليه اليوم ليس نهاية المطاف فما زال أمامنا الكثير مما ينبغي أن ننجزه، وما زال الطرق طويلا ومحفوفا بالتحديات والمخاطر.

أيها الإخوة والأخوات
أيها الشعب الأبي الكريم

إيمانا مني بضرورة رفع التحديات الماثلة، ومواجهة المخاطر المحدقة، قررت – مستعينا بالله تعالى – متكلا عليه الترشح لنيل ثقتكم في الانتخابات الرئاسية القادمة، آملا أن تمنحوني – وإن لم أكن أفضلكم – الفرصة لأخدم وطني وفي الذهن جسامة المسؤولية.

وأتعهد – وللعهد عندي معنى – أن أوظف بصدق وجد وإخلاص ما من الله به علي من تربية وتكوين وتجربة وخبرة في مفاصل الدولة في سبيل معالجة مكامن الخلل وسد مواطن النقص أيا تكن، وتحقيق طموحنا المشروع في بناء مجتمع عصري يستمد قوته من قيمه الاسلامية واصالته ويكفل لكل مواطن حقه في الحرية والمساواة والرفاه.

وهنا لا أقف إلا عند المحاور الكبرى على أن أفصل حين يقتضي المقام.

ومن أجل ذلك سأعمل بحول الله على صون حوزتنا الترابية وتعزيز مكاسب الديمقراطية وتحصين الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية في إطار دولة المواطنة القائمة على القانون الغنية بتنوعها، والمتصالحة مع ذاتها.

وسأسعى إلى إرساء ديبلوماسية نشطة، فاعلة، تحترم الثوابت وتوجهها مصلحة البلد، وتستمد قوتها من تاريخنا – جسرا للتواصل، ونقطة التقاء بين شعوب منطقتنا.
وسيكون ماثلا في مقدم اهتماماتي تكثيف الحظوظ لأي مكونة من شعبنا الغالي عرفت غبنا اجتماعيا أو اقتصاديا عبر تاريخها، وسنجد – لا محالة – بعون الله، من تعدد الآليات لذلك ما يجعل كل مواطن من هؤلاء يشعر بالفخر والاعتزاز بانتمائه إلى هذا الوطن العزيز.

وسأحرص على إحداث نهضة تنموية تحافظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى وتضمن مزيدا من الانتقال إلى اقتصاد منتج مع مراعاة حفظ التناغم بين أبعادها الاجتماعية والاقتصادية بشكل ينعكس – بطريقة إيجابية وفورية – على تشغيل الشباب واليد العاطلة.

وسيكون لإصلاح نظامنا التربوي نصيب وافر من اهتمامي سبيلا إلى الرفع من أدائه ومن وملاءمته لحاجيات التنمية في أفق التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي نحن مقبلون عليها.

وسيحظى الشباب بما يستحقه من عناية ورعاية بتوفير الظروف الملائمة والأطر المناسبة التي تتيح تفتق مواهبه وتمكنه من مشاركة فعالة في بناء الوطن، كما سأعمل على أن تتبوأ المرأة مكانتها اللائقة في المجتمع وأن تضطلع بدورها الفاعل في مسيرتنا التنموية.

وفي كل الأحوال سيظل اهتمامي منصبا على تحقيق أعلى حد ممكن من السعادة للمواطن الذي سأحرص – كل الحرص- على أن ينعم بالأمن والطمأنينة، وأن يستفيد من خيرات بلده، وأن تترجم آماله وتطلعاته إلى واقع معاش، دون تمييز – إلا ما كان إيجابيا – للفئات التي سبقت الإشارة إليها.

إخوتي أخواتي
أيها الشعب الأبي الكريم
أدعوكم جميعا – ونحن على أعتاب هذا الاستحقاق المهم – إلى الالتفاف حول هذا المشروع في هبة وطنية صادقة حتى نصنع التحول المنشود، كما أدعو كل التشكيلات السياسية والمنظمات المهنية والشبابية والمجتمع المدني إلى الإسهام في إنجاحه والمشاركة الفاعلة في تنفيذه، وسيجد الجميع مني آذانا صاغية وعقلا منفتحا وصدرا رحبا في التعاطي مع كل فكرة بناءة ورأي رصين.
بكم يكتمل النجاح وكلكم يستطيع المشاركة من موقعه.
“إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”، صدق الله العظيم.
عاشت موريتانيا آمنة مزدهرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1 مارس 2019

جديد الأخبار